الاثنين، 24 سبتمبر 2012
الثلاثاء، 14 أغسطس 2012
أكبادنا عشب هذا الربيع
أقصوصة
نقوس المهدي
* إلى كافة اطفال الحرية في الوطن العربي ..
يجري الولد في البيت لاهيا.. مرحا فرحا منشرحا يجري الولد ملوحا بشرائط ملونة صائحا الشعب يريد اسقاط النظام..
صاح الأب في الأم زاعقا اسكتي الصبي، فتوعدته بعصا المكنسة..
هرب الطفل الى الخارج صائحا الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعه أطفال الحي صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعهم أطفال الحارة صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعهم أطفال الشارع صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعهم أطفال المدينة صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
في المساء عاد الأطفال ولم يرجع الولد ..
لم يغمض للأم طرف، وهي تظلل حاجبيها بيديها وتسائل الطرقات، تنصت لخشخشة الهوام.. وترقب نجوما تغمز في الفراغ الرحب للمدى الكحلي..
عند الفجر وضعوا على عتبة الباب كيسا ينز دما..
ومضوا..
عاد مستشهدا..
وكأجمل الأمهات صاحت بصمت "يا وليـــدي"..
ونزفت آهتين..
وذرفت دمعتين ..
ولم ....
يجري الولد في البيت لاهيا.. مرحا فرحا منشرحا يجري الولد ملوحا بشرائط ملونة صائحا الشعب يريد اسقاط النظام..
صاح الأب في الأم زاعقا اسكتي الصبي، فتوعدته بعصا المكنسة..
هرب الطفل الى الخارج صائحا الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعه أطفال الحي صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعهم أطفال الحارة صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعهم أطفال الشارع صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
تبعهم أطفال المدينة صائحين الشعب يريد إسقاط النظام..
في المساء عاد الأطفال ولم يرجع الولد ..
لم يغمض للأم طرف، وهي تظلل حاجبيها بيديها وتسائل الطرقات، تنصت لخشخشة الهوام.. وترقب نجوما تغمز في الفراغ الرحب للمدى الكحلي..
عند الفجر وضعوا على عتبة الباب كيسا ينز دما..
ومضوا..
عاد مستشهدا..
وكأجمل الأمهات صاحت بصمت "يا وليـــدي"..
ونزفت آهتين..
وذرفت دمعتين ..
ولم ....
الأربعاء، 11 يوليو 2012
ياأيها الغالب في مدائحي
- نقوس المهدي
" إنهم يريدون خلق جيل من الضباع " ذ. محمد جسوس
عو
عوو
عووو
عوووو
عووووو
بدأت في العواء، وخرجت بدوري الى ظاهر البلدة، في البدء كان الأمر عاديا جدا، عاديا كسرنمة، عاديا تماما، مثل ما يحدث في أحيان عديدة، كما في الأفلام مثلا أو في أحلام اليقظة، وتحولت الأحداث الى ما يشبه الأمر الواقع، ثم بدأ التحول يبسط سلطانه على المدى تدريجيا، كما يحدث عادة خلال الأوبئة والأزمات والكوارث، حينما تبتدئ الاحداث في الانتشار والظواهر بالتفسخ والتحلل، وإذا بالكل يتحولون الى ذئاب آدمية، ينزحون الى ضاحية المدينة، يعوون ما شاء لهم، كما أجساد سقيمة تفرمها قاطرة الزمن العنيد بدون أدنى رحمة، يفلق يباس الخشب وتواطؤ الصمت المريب المنبعث من الذاكرة المخترمة أرواحنا المختمرة بالنسيان وبالحرمان وبالإحباط، حتى أصبحنا نفكر في مدى مراهنة البياض على الوقوف في وجه الخسارات، ومدى مقاومة المرايا لفتنة الانكسارات والغواية، في البداية، اقترن الأمر بمد اشاعات رحمتهم فينا، بزرع الوشاية، بملء الجدران بصور السلالة، بإخفاء مواد ضرورية، باختفاء مواد أساسية، برسم جمجمة تتقاطع على وجهها عظمتان، بإقامة متاريس في الجهات الأربع مائة، بإعلاء سجون، بمحصارة الأهلة، بإخماد الشموس، وباختلاق أزمات أخلاقية مرة، وذات مظاهر سياسية واقتصادية مرات أخرى، وبظهور غرباء، مافتئوا أن يجتاح دخولهم هواءنا كأضغاث أحلام، فانتشروا فيه بجسارة، حتى اكتمل تواجدهم فينا، وأكملوا دبيبهم في تيهنا، يتفرقون في كل الأمكنة، يمدون آذانهم وعيونهم ذات الميمنة وذات الميسرة، طولا وعرضا وفي كل الاتجاهات والنواصي، يراقبون الحركات، ويتصيدون التحركات، وينقلونها في إضبارات صغيرة بحجم راحة اليد، يسجلون كل شئ في نفس الوقت تماما، الرشفات والهمسات تقريبا، الإلتفاتات والإبتسامات والتقطيبات والرعشات تقريبا تقريبا، يحصون فقرنا، يحصدون مرارتنا، يحرسون جوعنا، يحرصون على أحزاننا الموجعة، يسممون طحين الحنطة، يطعموننا مرق الأرق وشواء الغيب، ويستمنون على الجارات في أفرشة مخيلاتهم، يستسلمون لدفء الأخيلة وحرارة الدفء المنبعثة من ربلاتهن اللحيمة، يستعينون بسيمياء التورية والمجاز والتأويل على سنين الحرمان، يملكون القدرة على ارتداء ألف وجه في نفس الوقت تقريبا تقريبا، وبقادرين على سماع همس الندى بصبر لحوح، وملاحقة قهقهات الصبية، يخزرون لكل شئ، يجلدوننا بالنظرة، يجادلوننا ويقارعوننا بالحجة، ويدافعون عن خيباتهم كقديسين، ويقسمون بمواقعة أمهاتهم ودين ربهم، وبحق آصرة الحليب المجفف، ليوهموننا بصدق النية كي يوقعوننا في سوء مغبتها، يجيدون بلاغة الجلاد، وبراءة الضحية، يؤدون التحية، ويبتسمون في الوجه حتى بدون سبب، ابتسامة باهتة شاحبة، شحوب باهت يشف عن عروق زرقاء تحت جلود كالحة، ويمضون الى الحيث المجهول، حيث لا أحد يعلم، حيث اللاحيث، فيما نقضم وقتنا، نحصي خيباتنا التي تمضي بنا الى حيث لا ندري، نفرط سنوات العمر.. ونعيد ترتيب ارتباكات الأيام بثمالة النبيذ الحريف واغنية "الشاليني"، نرهنه لكنف الأحراش، لليل مقصوص الأخيلة يجرش رؤاه على رحى المستحيل، لترنيمة من رذاذ الرمل، لرفة من سخاء البحار، لفيض الغابات المتكئة على حياد الظلال ولامبالاة الطقس، ولجبال تسندها هشاشة الفراغ، ننسج أجنحة ومواويل لأحلام الفقراء، نعتق الأفراح لأعوام مقبلة، نريق بولنا على رؤوس السلاطين، قطرة قطرة كتبول البعير، ندلق عليهم ما نضمر لهم من كراهية وحقد دفين، نقتفي عزلة اللقالق الى حيث يقين العزلة، نلملم سمسم الضياء اليسٌاقط من جدائل الشمس، نرمم تعتعة القناني بكل ما نملك من نفايات عمر مهيض، كنت أشك دوما في أنه ينتمي لفصيلتي، نراهن دوما على سباق خاسر، عن من منا يسابق ظله، ويصل الى حتفه الأول، عن من يؤدي رقصة السيرتاكي بحذاقة ألكسيس زوربا، عن من يعلق آماله على لوعة الصدفة، عن وطن ما يزال يضبط ساعاته على الوحدة ونص، وطن تنبجس منه السجون والشرطة والرزايا كالخطيئة، وطن لا ياتيه الخير من بين يديه ولا من خلفه ولا من أمامه، عن ما يكنزون لنا من أحقاد وموت وجوع ومن هراوات ومن مرارة، عن البازلاء والفاصوليا والعدس والفوم والكرفس، عن الحروب الساخنة تمرغ قاعها في أسمالنا، عن أحادي أوكسيد الكربون والمازوت ينعش هواء الحدائق، والطرقات الملغومة بكمين الجسر وتيه السبيل، عن حشيشة القنب وزهرة الخشخاش تربت على اجداث الدهاقين، عن من يبني فرحه على زقزقة اليمام وأهازيج الفراشات، ونجوم تتأرجح في الميزان، عن سر استئمان الحق على بريق الذهب الابريز، عن من يعلق عواطفه على رضا حبيبة تنزع حبيبات دمه من فتنة عواطفها وغبطتها، وتسقط سحنته من وهج اللهفة، عن الوصولي يهتبل المناسبة، عن من يعض على وجعه بالنواجذ وينضج نوم آولاده على ماء القدر، عن من يجلو الحزن العالق في القدور، عن من يستدرج الجمل إلى قدر، عن من يستدرج الأقدار الى الصراط...
الصراط الغير المستقيم،
صراط الذين
الصراط الذي
صراط الذي
السراط السيار
سراط الغريب
سراط الغربات
سراط حيثما وقاب وقوسين وأدنى، وعندما، وبعدما، وكانما، وربما، وكلما ، وإما، وأما، وفيما، ولما، وما في الحسبان ..
حيث لا سراطا مستقيما يجس سنابك الصافنات..
لا نمارق ممدودة من حرير ودمقس للمماليك المذهولين الآبقين..
لا لوطن بدون حرية ونصف قبر..
لا للطغاة يستعذبون النهب فينا..
تقول أمي ما شأنك والسياسة يا ولدي..
يقول المناضل الحياة لا تؤخذ الا عنوة..
يقول الفقيه كل بدعة ضلالة..
يقول المواطن مواطنون نحن لا رعايا..
يقول الشارع إذا الشعب يوما أراد الحياة..
يقول السياسي الحزب محطة لبلوغ الوزارة ..
يقول الوالد كن رجلا ولا تتبع خطواتي ..
يقول القديس ليس بالخيز وحده يحيا الانسان ..
يقول الثعلب حينما تسمق الدالية كم أنت حامض أيها العنب..
تقول العرافة في حياتك يا ولدي..
يقول السياف الوقت كالسيف..
يقول الصائغ الوقت من ذهب..
يقول النقابي ياعمال العالم اتحدوا..
يقول المحامي لا أحد يعذر بجهله للقانون..
يقول الفدائي المجد للكلاشنكوف..
يقول الشاعر يا أمة ضحكت..
يقول الراوي من أين تبتدئ الحكاية..
يقول المرابي المال يولد المال..
يقول الإنتهازي من أين تؤكل الكتف..
ويقول صاحبي وهو يشرق بالحسرة نحن من نصنع أصنامنا، نؤلهها ونعبدها ونقع في حبها، وأتذكر بيجماليون، ومايكل أنجلو وهو يجدع أنف المسيح ملاطفا إياه بإزميله مخاطبا إياه: إنطق يا موسى
وأقول للشهداء شهاداتهم
ولدماء الشهيد عرسها الدموي
ونتساءل عن من يستدرج الأقدار الى الصراط.. عن من يستدرج الجمل إلى قدر، عن من يجلو الحزن العالق في القدور، عن من يعض على وجعه بالنواجذ وينضج نوم أولاده على ماء القدر، عن الوصولي يهتبل المناسبة، عن من يعلق عواطفه على رضا حبيبة تسقط سحنته من وهج اللهفة، تنتزع حبيبات دمه من فتنة غبطتها وعواطفها، وعن سر استئمان الحق على بريق الذهب الابريز، ونجوم تتأرجح في الميزان، عن من يبني فرحه على زقزقة اليمام وأهازيج الفراشات، عن حشيشة القنب وزهرة الخشخاش تربت على أجداث الدهاقين، والطرقات الملغومة بكمين الجسر وتيه السبيل، عن أحادي أوكسيد الكربون والمازوت ينعش هواء الحدائق، عن البازلاء والفاصوليا والعدس والفوم والكرفس، عن الحروب الساخنة تمرغ قاعها في أسمالنا، ووطن لا يأتيه الخير من بين يديه ولا من خلفه ولا من أمامه، وطن تنبجس منه السجون والشرطة والرزايا كالخطيئة، وطن ما يزال يضبط ساعاته على الوحدة ونص، عن ما يكنزون لنا من مرارة ومن هراوات وجوع وموت وأحقاد، عن من يؤدي رقصة السيرتاكي بحذاقة ألكسيس زوربا، عن من يعلق آماله على لوعة الصدفة، ويصل الى حتفه الأول، عن من منا يسابق ظله، ويراهن دوما على سباق خاسر، نرمم تعتعة القناني بكل ما نملك من نفايات عمر مهيض، اليسٌاقط من جدائل الشمس، نلملم سمسم الضياء اليسٌاقط من جدائل الشمس، نقتفي عزلة اللقالق الى حيث يقين العزلة، ندلق عليهم ما نضمر لهم من كراهية وحقد دفين، قطرة قطرة كتبول البعير، نريق بولنا على رؤوس السلاطين، نعتق الأفراح لأعوام مقبلة، ننسج أجنحة ومواويل لأحلام الفقراء، ولجبال تسندها هشاشة الفراغ، ولجبال تسندها هشاشة الفراغ، لفيض الغابات المتكئة على حياد الظلال ولامبالاة الطقس، لترنيمة من رذاذ الرمل، لرفة من سخاء البحار، لليل مقصوص الأخيلة يجرش رؤاه على رحى المستحيل، نرهنه لكنف الأحراش، ونعيد ترتيب ارتباكات الأيام بثمالة النبيذ الحريف وأغنية " الشاليني "، نفرط سنين العمر، نقضم وقتنا، ونحصي خيباتنا التي تمضي بنا الى حيث لا ندري، حيث لا أحد يعلم، حيث اللاحيث، فيما ظهور الغرباء يجتاح هواءنا، يتفرقون في كل الأمكنة، حتى انتشروا فيها بجسارة، واكتمل تواجدهم تلقائيا فينا، وأكملوا دبيبهم في تيهنا كأضغاث أحلام، يمدون آذانهم وعيونهم طولا وعرضا، وفي كل الإتجاهات، ذات الميسرة وذات الميمنة، يتصيدون التحركات، ويراقبون الحركات، يلعنون المعنى، يسجلون كل شئ في نفس الوقت تماما، وينقلونها في إضبارات صغيرة بحجم راحة اليد، الهمسات والرشفات تقريبا، الرعشات والتقطيبات والإبتسامات والإلتفاتات تقريبا، يسممون طحين الحنطة، يطعموننا شواء الغيب ومرق الأرق، يحرسون جوعنا، يحصون فقرنا، ويحرصون على أحزاننا الموجعة، يستمنون على الجارات في أفرشة أخيلتهم، يستسلمون لدفء الأخيلة وحرارة الدفء المنبعثة من ربلاتهن اللحيمة، يستعينون بسيمياء التأويل والمجاز والتورية على قهر سنين الحرمان، يملكون القدرة على ارتداء ألف وجه في نفس الوقت تقريبا تقريبا، وبقادرين على سماع همس الندى بصبر لحوح، وملاحقة قهقهات الصبية، يجلدونك بالنظرة، يخزرون لكل شئ، يجادلونك ويقارعونك بالحجة، ويدافعون عن خيباتهم كقديسين، ويقسمون بحق آصرة الحليب المجفف، وبمواقعة أمهاتهم ليوهمونك بصدق النية كي يوقعونك في سوء مغبتها، يجيدون بلاغة الجلاد، ويفتعلون براءة الضحية، يؤدون التحية ويبتسمون في الوجه حتى بدون سبب، ابتسامة باهتة شاحبة، شحوب باهت يشف عن عروق زرقاء تحت جلد كالح، ويمضون الى الحيث المجهول، حيث لا أحد يعلم، حيث اللاحيث، حيث يفلقنا يباس الخشب، وتواطؤ الصمت المريب المنبعث من الذاكرة المخترمة، المختمرة بالنسيان، واقترن الأمر باختلاق أزمات اقتصادية وسياسية، وذات مظاهر أخلاقية مرات اخرى، بإخماد الشموس، بمحصارة الأهلة، بإعلاء سجون، بإقامة متاريس في الجهات الأربع مائة، برسم جمجمة تتقاطع على وجهها عظمتان، بإخفاء مواد أساسية، باختفاء مواد ضرورية، بملء الجدران بصور السلالة، بمد اشاعات رحمتهم فينا في البداية، حتى أصبحنا نفكر في مدى مراهنة البياض على الوقوف في وجه الكوارث والخسارات، ومدى مقاومة المرايا لفتنة الغواية، وإذا بالكل ينزحون الى ضاحية المدينة، يتحولون الى ذئاب آدمية، يعوون ما شاء لهم، كما أجساد تفرمها قاطرة الزمن العنيد بدون ادنى رحمة، وابتدأت الظواهر بالتحلل والتفسخ، ثم بدأ التحول رويدا رويدا، كما يحدث عادة خلال الأوبئة والأزمات والكوارث، وبدأ التحول يبسط سلطانه على المدى تدريجيا، وتحولت الأحداث الى ما يشبه الأمر الواقع، كما في أحلام اليقظة أو في الأفلام مثلا، ومثل ما يحدث في احيان عادية، عاديا كسرنمة، عاديا تماما، عاديا جدا كان الأمر في البدء، خرجت بدوري الى ظاهر البلدة، وبدأت في العواء،
عوووووو
عووووو
عوووو
عووو
عوو
الأحد، 10 يونيو 2012
أعض على أناملي ثملا بالفجيعة
- أقصوصة
- نقوس المهدي
- نقوس المهدي
* إهداء الى الصديق الأمير الشهابي
ما من أحد صدق في مبتدأ الملام.
فلم يعد ثمة من شيء مستغربا في هذا البلد
من سنين وهم يقفون في طوابير الخديعة، مسندين هاماتهم على مشانق أحلام لا تقاوم ولا تلين. يوشوشون بكلمات قليلة وخافتة تكفي بالكاد لتدفئة أمانيهم. ويبسمون حين تغزوهم سهوا مسراتهم العتيقة.
وعلى مبعدة صيحة يقف جنود مزنرين بالزراية، متحفزين مشمرين جذلين لدرس عظامهم الهشة.
وأقف أنا بإزاء عتبة البحر مبللا بزرقته الفادحة.
أنصت لهدير الامواج وهي تتلولب تتشقلب تتقافز تغيب وترمح كأفراس جامحة مدفوعة بريح .
فيما العواصف تثير زوبعة على أخرى .
أمّا "اليقين فلا يقين"*
و ما من أحد يصدق في منتهى الكلام وسوء الختام...
* مطلع بيت ابي العلاء المعري الذي يقول فيه
أما اليقين فـلا يقين وإنما / أقصى اجتهادي أن أظن وأحدسا
الثلاثاء، 29 مايو 2012
الكوابيــــــــــس
اقصوصة
نقوس المهدي
* اهداء الى صديقي العزيز نزار الهنداوي الموغل في البعد الطاعن في الغياب
أطل القمر من أعلى شرفة في السماء السابعة.. فبهره بريق المياه المنسابة كالفضة ، وأطربه نقيق الضفادع، وخيل إليه أن آلاف المدى مشرعة في وجهه، وان جيشا جرارا بكامل عدده وعدته يود اكتساح معاقله، فولى الأدبار واحكم إغلاق أبواب غرفته.. ساعتها توشحت السماء والجبال والسهول والبحار والحدائق والفجاج بملاءة سوداء، وأضحى الظلام القاتم يسيطر بوقاحة على كل الجبهات... فبكى الأطفال خوفا من الكوابيس التي كانت تحدق بهم، واستنجدوا بالبدر الذي طلع وقتها خجولا وجلا محمر العينين من فرط الحياء...
ــــــــــــــــــــــــــ
* نشرت بالملحق الثقافي لجريدة العمل التونسية
أطل القمر من أعلى شرفة في السماء السابعة.. فبهره بريق المياه المنسابة كالفضة ، وأطربه نقيق الضفادع، وخيل إليه أن آلاف المدى مشرعة في وجهه، وان جيشا جرارا بكامل عدده وعدته يود اكتساح معاقله، فولى الأدبار واحكم إغلاق أبواب غرفته.. ساعتها توشحت السماء والجبال والسهول والبحار والحدائق والفجاج بملاءة سوداء، وأضحى الظلام القاتم يسيطر بوقاحة على كل الجبهات... فبكى الأطفال خوفا من الكوابيس التي كانت تحدق بهم، واستنجدوا بالبدر الذي طلع وقتها خجولا وجلا محمر العينين من فرط الحياء...
ــــــــــــــــــــــــــ
* نشرت بالملحق الثقافي لجريدة العمل التونسية
- سلالات آيلة للسقوط
نقوس المهدي
لأنه يعيش رفاهية العهر.
ويخشى مخاتلات الشيب الرجيم.
نجمة نجمة يستدرج السلطان كل الخيبات الى طيلسانه نكاية في الوقت
يستبيح فائض الموسيقى في تغريد العصافير .
والهواء في صدور الصبايا الحالمات على هاجس ضفيرة بالفطائر والحلوى، وهن يعلكن لبان الصبر المعلب، ويغزلن الوهم على وشيعة الانتظار، ويصخين السمع للرصاصات النازفة من باطن الجرح
فيما الاذاعات تعدد الأضرار النفسية للعشق.
وعن مواطن انتحر يأسا بسبب حب فاشل.
كي لا يموت من بؤسه مرتين.
وكي لا يدير خده اليسار اذا صفع اليمين.
وعن فرحته
من لوعته
وعن شجنه
من وحدته
وعن شغفه
من نقمته
وعن جنونه
من جرأته
وعن هفوته
من لهفته
وعن غبطته
من ورطته
وعن برمه
من وهمه
وعن سيرته
من صورته
وعن بسمته
وعن فرحته
وعن جسارته
من قدرته
وعن سعادته
وعن سعلته
وعن ضحكته
وعن ورطته
وعن النار
والنخلة الشاهقة
ومن غضب
ومن ألم
ومن لهف عليه
***
هي ذي الاذاعات تتهجى أورادها
تداول الوشاية
وتلجم الألسنة بمسد الرهبنة
ولا من يهشها
والبحر وقوفا به صحبي على باسهم
يتجشأ من تخمته مخفورا باسراب بنات اوى وبنات وردان
***
يا وطني
يا معمدا بملح العين وزلال الريق
دع الشموس تغني على جراحنا الصامدة
تلك آيتك
اني اراك تسقي شعبك خمرا
فتسكر الطير من يديك
لا تحزن ياوطني
سازرع في ثراك قلبي
أحرسك من البغاة ومن السفهاء
واطرد الغبار عن برواز الشهداء
فانت احق منا بالمديح وبالرثاء .
فللفرح المعتق مذاق الهباء
وللاحزان غربتها
وللدماء تغريبتها
ولك انت وحدك كل هذا البهاء
نقوس المهدي
لأنه يعيش رفاهية العهر.
ويخشى مخاتلات الشيب الرجيم.
نجمة نجمة يستدرج السلطان كل الخيبات الى طيلسانه نكاية في الوقت
يستبيح فائض الموسيقى في تغريد العصافير .
والهواء في صدور الصبايا الحالمات على هاجس ضفيرة بالفطائر والحلوى، وهن يعلكن لبان الصبر المعلب، ويغزلن الوهم على وشيعة الانتظار، ويصخين السمع للرصاصات النازفة من باطن الجرح
فيما الاذاعات تعدد الأضرار النفسية للعشق.
وعن مواطن انتحر يأسا بسبب حب فاشل.
كي لا يموت من بؤسه مرتين.
وكي لا يدير خده اليسار اذا صفع اليمين.
وعن فرحته
من لوعته
وعن شجنه
من وحدته
وعن شغفه
من نقمته
وعن جنونه
من جرأته
وعن هفوته
من لهفته
وعن غبطته
من ورطته
وعن برمه
من وهمه
وعن سيرته
من صورته
وعن بسمته
وعن فرحته
وعن جسارته
من قدرته
وعن سعادته
وعن سعلته
وعن ضحكته
وعن ورطته
وعن النار
والنخلة الشاهقة
ومن غضب
ومن ألم
ومن لهف عليه
***
هي ذي الاذاعات تتهجى أورادها
تداول الوشاية
وتلجم الألسنة بمسد الرهبنة
ولا من يهشها
والبحر وقوفا به صحبي على باسهم
يتجشأ من تخمته مخفورا باسراب بنات اوى وبنات وردان
***
يا وطني
يا معمدا بملح العين وزلال الريق
دع الشموس تغني على جراحنا الصامدة
تلك آيتك
اني اراك تسقي شعبك خمرا
فتسكر الطير من يديك
لا تحزن ياوطني
سازرع في ثراك قلبي
أحرسك من البغاة ومن السفهاء
واطرد الغبار عن برواز الشهداء
فانت احق منا بالمديح وبالرثاء .
فللفرح المعتق مذاق الهباء
وللاحزان غربتها
وللدماء تغريبتها
ولك انت وحدك كل هذا البهاء
الجمعة، 27 أبريل 2012
- حين كان الحب ديني وإيماني
ســـرد
نقوس المهدي
ثلاثة تجلو عن القلب الحزن
الماء والخضرة والوجه الحسن
أبو نواس
جربت جميع الصيغ الممكنة كي أقنع روحي بما لا يجعل مجالا للشك فيما إذا كان لكلمات الحب والمحبة والعشق والغرام والهيام صيغة للجمع ، أسوة بسائر الأسماء والمفردات فلم أفلح ، ربما لنبل الكلمة ، وصدق طويتها، وصفاء نيتها ، وعدم تورطها في الحربائية وامعانها في التشظي والاختلاف ، فيما أننا نجد هناك بالمقابل عدة أصناف وأنواع وألوان وصيغ للحب والعشق والهيام ، وهلم تطريزا بمختلف توائم المترادفات والمسميات وصنوفها ومكابداتها ومحائنها المستعصية على التخمين والتصنيف ، والتي انكوى بكيمياء لظاها الحريف العديد من العشاق عبر التاريخ الذي لا تخلو منعرجاته من صدمات وكدمات وانكسارات وتباريح ، ومن تحبيرات مثالية ، وحمق وجنون لا يعافى احتار في امره امهر النطاسيين والحكماء ، وحرقة لا تكاد تنطفئ الا بطلوع الروح من البدن ، قبل ان تبيد هذا الشغف شرائع العولمة بطوربيداتها المدمرة ، وتفتح الباب امام طبعة جديدة ومنقحة من الحب العابر للقارات، عشق بجلاجل كاللعنة ، لا هو عذري ولا إباحي ، ولا بشرقي ولا غربي . لهذا وربما لخطأ وسوء في تقدير الخواتم او لحسن الطالع ايضا لم نكن نعير هذه العاطفة النبيلة كثير اعتبار ، فكانت حياتنا محطات عابرة لحب عابر، وفواصل لا تكاد تنتهي الا لتورط القلب في عشق جديد ، وعشقت بدوري كثيرات ، وهفا فؤادي لكل من حرضني على مفاتنها طرف البصر ، سواء من كن يمعن في الصد ، ويشهرن وسطى اصابعهن في وجهي ، او من يفتر مبسمهن عن ضحكة ماكرة ، واعتقدت انهن احببني ، أو هكذا كنت أتوهم ، ليستغلن سذاجتي كي أكتب لهن مواضيع الانشاء ، سذاجة عاطفية اكتسبتها من قراءاتي لقصص المنفلوطي وأحمد سعيد العريان ومحمد عطية الابراشي ، ورواية البؤساء من ترجمة دار العلم للملايين ، وبخاصة رواية بول وفرجيني لبرنار دو سان بيير التي استنبتها طيب الذكر سليل البكائين مصطفى لطفي المنفلوطي وسقاها بالدموع ورعاها بالسهاد ، وكنت أستغرق بدوري في بكاء مرير خلال كل قراءة لها لندرة الكتب والقصص في محيط ذلك الوقت .
ولعل اول عشق هز كياني وعشقت بموجبه بعنف رواية باولو كويلهو المائزة : "Sur le bord de la rivière Piedra je me suis assise et j ai pleurée ". كان لصبية بدوية من بوادي الرحامنة، حيث كنت أتردد خلال كل عطلة صيف، وأنا ابن خمسة عشرة عثرة ، لأرعى البقر مع فتيان وفتيات القرية ، ونسبح في الغدران الموحلة ، او نغوص عميقا في الطمي المعجون بالبول ، عرايا الا من ستر الرحمان ، لم تكن البيكينيات والمنهدات قد خلقت بعد في ذلك الزمان ، بل ولم تكن تلك الفيوض الكريمة بقدودها المقدودة تحرك سواكن شهواتنا الدفينة ، ولا بقادرة على إحداث خدش فادح في شرف القبيلة المصان ، لعدم تبرعم رمان وأزهار ورياحين وزنابق في الجسد ، كانت صدورهن ملحوسة تماما ، لم تجد عليهن الطبيعة بنصيبهن من فاكهة النساء اللذيذة بعد ، هكذا كنا جديرين بطفولتنا ، كصوفيين يخمد ذلك النوع من الحب الكتيم الصبوات في النفس بدل تأجيج أوارها ، ويطفئ الرغبات في مهدها عوض إضرام اللهب والحرائق في هشيم الروح..
كانت ن. قصيدة غزلية ، حواء رحمانية فيها مزيج من ملاحة وبداعة أعاريب الصحراء ، ورقة ودلال وغنج العرب المتغربين ، خرافة بقد نخلة ورقبة ظبي ، وخدين من ورد ، وساقين من عاج ، وقدمي غزال تدوسان قلبي الرهيف ، وتمشيان بي إلى حيث شطآن الإثم . هكذا لا أزال أتخيلها ، بتولا تتخايل في طيلسان الحسن والجمال ، هفهافة توشك أن تذوب من فرط رقتها وخفرها ، يتضوع منها طيب القرنفل ، ويفوح شذا الخزامى من غذائرها ، ومن كفيها يشع سواد حناء ، عينان كحيلتان من دون كحل ، وفما مختوما ، وشفتان زهرتان ، وخدان شقائق نعمان بغمازتين ، وشعر كحلي يؤطر سحنة ملائكية يشوب بياضها تورد وخفر حينما تديم النظر اليها ، لم نبح لبعضنا ابدا بهوانا ، كنا فقط نرسم اقمارا وشموسا وطيورا وبراري ونحلم ، نداول بيننا الغازا وحكايات لا تدر الضحك والتعجب ، ونحكي عن ملائكة وجنان وفراديس ، ونكتفي من الغنيمة بالنظر ، كانت النظرات تسري في دواخلنا كسريان الماء في الارض اليباب ، وكفيلة بري عطش الاوصال المحرومة ، واستغوار مناطق قصية في اغوار النفس فتحركها بلطف ، لطف عفيف لا تزأر بمفعوله الغواية في داوخلنا ولا تتحرك قيد رغبة ..، هكذا كنا سادرين في جناتنا ، وهكذا أصبحت راعيا من أجلها ، إلا أن أقبل عصر ذلك اليوم شقيقها ليخبرها بان عمتها الغنية اتت من مدينة الرباط لتاخدها معها، أصرت على أن أصحبها الى مشارف الدوار ، وعند الوداع ابقينا ايدينا في بعضها لوقت يسير ، لا استطيع تكهن كم دام ، تبادلنا كلمات خجولة ، وآهات كتيمة ، واستلت يدها من بين يدي وانصرفت ، فيما قبعت على حاشية أحد المجاري واستغرقت في نوبة بكاء لم تلحقني الافاقة منه الا والليل قد عسعس ، والعتمة قد عامت على الخيام ، واستشبحت الطرقات والحقول.
بعد ذلك بسنين أحببت بعنف فتاة جميلة في خفر اسمها "م".. أحببتها لحد الجنون ، أحببتها ، حبا ملك علي جوارحي وكياني .. ودمر وجداني ، ووقفت لي عائلتي حاجزا دونه ، كنت أتتبع خطواتها وهي بطريقها إلى المدرسة .. فلا أنا بمستطاعي تكليمها ، ولا هي قادرة على أن تلتفت .. شيء ما يمنعها بالرغم من أنها تحس ..
و الآن و على مسافة أربعين محطة من ذلك الحب البعيد الأليم ، لا يزال الحنين إلى ذلك الحب الافلاطوني لي بالمرصاد، يترصدني ويستأسد علي كلما حاصرتني الذكريات، أو كلما تذكرتها .. ويزرع في حياتي قنابل موقوتة، ويبعث في دواخلي رعشة عنيفة لا هي بالدغدغة ولا هي بالهزة.. فأتذكر انه كان لي قلب أنا أيضا، وسكن العشق مفاصلي ولبث يتلبس كياني كالمارد لردح من الوقت غير يسير، بالرغم من أني لم أحب بعد ذلك أبدا.. وحينما نويت الزواج خطبت صباح يوم الأحد ، وتزوجت مساء نهار السبت الموالي..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)